آخر المشاركات
رد: هذه الروابط لمن أراد نشر الخير والدعوة إلى الله أرجو ألتثبيت ..:||:.. مجلة اختبارات الثلاثي الأخير لغة عربية 4م (محلولة) ..:||:.. بناء الكلام .. طريقة يسيرة لتعليم الإنشاء الكتابي ..:||:.. برنامج تسيير مركز امتحان على اكسل ..:||:.. برنامج المخطط و المسيّر الاحترافي لمكتب المفتش ( بلانيبرو ) ..:||:.. تعلماتي الأولى ... دفتر الأنشطة اللغوية للتربية التحضيرية ..:||:.. مجلة اختبارات الثلاثي الأخير لغة عربية 1م ..:||:.. تعليمية مادة التربية الاسلامية ..:||:.. الكم والهيئة ..:||:.. العروض الرقمي - مقدمة وتعريف ..:||:..



لوحة التميز
القسم المتميز المشرف المتميز العضو المتميز
منتدى برمجيات الإدارة و التفتيش نسيم الجزائر sayrachid


التقويم البيداغوجي - الجزء الأول -

منتدى البيداغوجيا و طرائق التدريس الحديثة



معلومات الكاتب
04-04-2013 02:37 مساء
مشرف
rating
رقم العضوية : 12
الحالة :
المشاركات : 21
الجنس :
الزيارات : 125
قوة السمعة : 23
الاعجاب : 3
تم شكره: 10
الدولة : الجزائر


الأوسمة:1
وسام المشرف المميز


|



التقـــويـم البيــداغـوجــي

..::: الجزء الأول :::..

عبد المؤمن يعقوبي

ماهية التقويم:

التقويم هو: «إصدار حكم (في إطارغرض محدّد) على قيمة أفكار، أشغال، وضعيات، طرائق، وسائل... يستدعي استخدام معايير ومحكّات لقياس مدىصحّة وفعالية معطيات خاصة...يُعبَّرعن هذه الأحكام إمّا بطريقة كمّية(Quantitative) أو نوعية(Qualitative). ».


إذا أُخِذَ التقويم في هذا المعنى، فإنّه يختبر-باستعمال العديد من المعايير-المعلومات المتوفّرة المتلائمة والمتعلّقة بحَدَث أو ظاهرة، ويُصدر حكمًا عليها... إنّ التقويم، من هذا المنظور، هو اليَد الأصيلة لتوجيه القرارات التي ينبغي اتّخاذُها في هذا الشّأن.

وما يُخشَى في التقويم- وهوعملية إنسانية رفيعة المستوى- تدخّلُ الكثير من العوامل، الباطنية منها والظاهرة...كلّ عامل منها يحمل قيَمًا صريحة كانت أم ضمنية. ولهذا، فإنّ القرارات التي تصدُرعنها، قد تكون من الخطورة بمكان لكوْن بناء الأحكام تمّ على أسباب شخصية تتدخّل فيها العاطفة والذّاتية بقسْط كبير. وتفاذيًا لهذه العوامل اللاّتربوية، يجب على المقوّم أن يحدّد بكل دقّة ووضوح مُمكنيْن كلّ المعايير التي ينبغي تأسيس الحكم عليها.

في التقويم التكويني
(على الخصوص)، يجب أن يُتَّخذ الحكم على التلميذ من خلال سلسلة من العمليات التقويمية وليْس من خلال عملية واحدة لوضعية خاصة، لأنّ القرار الذي يصدرعن هذا الحكم سينعكس على مسار التلميذ التعلّمي المستقبلي... فالتقويم بهذا المفهوم، هوتلك : « العملية التي ترمي إلى الحكم على وضعية التلميذ في بعض مجالات نموّه قصد اتّخاذ أنْجَع القرارات الممكنة لمواصلة مساره التعلّمي » ، بلْ هو تلك : « السيرورة التي ترميإلى التقدير الموضوعي والتيتروم الحكم على وضعية التلميذ في بعض مجالات نموّه قصد اتّخاذ أنْجَع القراراتالممكنة المتعلّقة بالتخطيط لمساره المستقبلي »

من خلال هذيْن التعريفيْن يتجلّى أنّ التقويم البيداغوجي يُدمج ثلاثة عناصر مُمَيَّزة: القياس – الحكم -القرار.


- القياس من حيْث جمْعُ المعلومات المباشرة المرتبطة بتعلّم التلميذ، تنظيم هذه المعطيات وتقديمها في شكْل نتائج (عددية) معبّرة وواضحة...

- أمّا الحكم، فهو موْقف المدرّس تُجاه المتعلّم بناءً على هذه النتائج المحصّل عليْها واعتمادًا على اعتبارات أخرى سجّلها عنه في مواقف مختلفة.
- أمّا القرار،فهو آخر مرحلة في وتيرة التقويم: إنّه، بفضل ما أسْفرعنه القياس من نتائج، وبفضل عملية الغربلة والتصفية التي تمّت على مستوى اصدار الحكم،بفضل هاتيْن العمليتيْن يُمكن للمقوّم أن يتّخذ قراره...


الآن، إذا طرحنا السّؤال: ما هو الغرض من التقويم البيداغوجي؟ لاريْب أنّ الجواب يكون: توفير تعليم رفيع المستوى وتعلّم ذي نوعية عالية. ولتوفير ذلك، لابُدّ من المُرور بمراحل مكثّفة أيْن يفرض اتّخاذ القرار نفسَه في كلّ فعْل ديداكتيكي نُقْدم عليْه عبْر مسار الفعل التعليمي/التعلّمي، إذْ يُعْزَى الحكم على التقويم داخل القسم إلى مدى تلاؤم ونجاعة هذه القرارات المتّخذَة: إثبات أو نفْي نوعية التعلّم عن طريق تلاؤم القرارات البيداغوجيـة...

إصدارالحكم في التقويم البيداغوجي:


إنّ سيْرورة تقويم التحكّم في المهارات أوْ في مدى تحقق أهداف برنامج تتوقّف أصْلاًعلى نقطتيْن أساسيتيْـن:
1- التحديد الإجرائي للمهارة.

2- قياس أدائهـا.

تتَّضح معالم القياس،المقارنة بيْن أداء كلّ تلميذ وما ينبغي أن يكون عليْه هذا الأداء، انطلاقًا من التحديد الإجرائي للمجال أو للأهداف الخاصّة،وذلك أثناء إعداد المدرّس لمخطّط درسه.


في ضوْء نتائج الامتحانات أو الاختبارات،يأتي"الحكم" في شكْل "إثبات أو نفْي" على ما تمّ انجازُه منطرف التلميذ (الاختبار) من جهة، والمقاييس التي تُحدّد " كيف" يجب أن يتمّ هذا الإنجاز من جهة ثانية. وهذا يقتضي من المقوّم أن يُحدّد بالضّبط كلّ المعايير والمعالم والرّموز التي تُمكّنه من تأكيد حكمه، إثباثًا كان أم نفْيًا، على أداء التلميذ المُنجَز. ينبغي تحرّي الدّقّة والوضوح في تحديد هذه المعايير والمعالم حتّى يكون الحكم واحدًا موحَّدًا مهْما اختلف وتعدَّد المصحّحون: وهذه هي الخاصّية الأساسية لموضوعية القياس.

لنفرض أنّ المعيارالمحدّد لإثبات أو نفْي تحكّم التلميذ في هدف معيَّن هو عدد إجاباته الصحيحة في الاختبار... في هذه الحالة، لنْ يكون رأي المدرّس (الخاص)هو المعتمَد لإثبات أو نفْي التحكّم، وإنّما يتمّ الحكم بناء على معيار صارم: عدد الاجابات الصّائبة. لكن، كيف يتمّ تحديد هذا العدد؟ ما هو الحَدّ الذي يُعتبَرحَاسمًا للانتقال من "التحكّم إلى عدم التّحكّم"؟ ما هي الدّرجة التي يُمكن اعتبارُها العَتبَة الدُّنيا لمَحَكّ النّجاح؟
توحي هذه التّساؤلات بأنّ تحديد المعايير وحده غيرُ كاف لإصدار حكم نزيه على إنجاز معيّن؛ ولكي يكون كذلك، فلا بُدَّ من تدعيمه بمَحكَّات صريحة (تحديدعَتَبَة النجاح) تُزيل كلّ التباس أو تردُّد في إصدارالحكم.
وخلاصة القول، إنّ التقويم البيداغوجي يتضمَّنحكمًا (إثبات/ نفْي)على امتلاك خاصّية (تحقّق الهدف مثلا) من طرف فرد(المتعلّم) باعتماد معايير(عددالإجابات الصحيحة) ومَحَكَّات محدّدة (عتبة النجاح).


وظائف التقويم
:


تختلف المعايير والمحكّات حسب الوظيفة التييرمي إليها التقويم البيداغوجي :
- وظيفتان تتمّان على المدى القصير وتُسايران مختلَف مراحل التعليم/ التعلّم، وهما وظيفتا التشخيص والتكوين:تقويم تشخيصي وتقويم تكويني؛
- أمّا الوظيفة الثالثة فتهتمّ بنهاية مرحلة من مراحل التعليم/ التعلّم أيْن يُطالَب التلميذ بالتعبيرعن كلّ التغيّرات المستحدَثَة وعن كلّ الكفايات المنمّاة :إنّه التقويم الإجمالي.

1 ـ التقويم التشخيصي Evaluationdiagnostique
ينبغي أن لا يُفْهَم أنَّ الدّورَ الأساس المَنُوط بهذا النّمط من التقويم ينحصر في اقتناص التلاميذ الضّعفاء، بل يتعدّاه إلى الوقوف على نقاط القوّة والضّعف، وكذا درجة تحضير التلميذ نفسه مادّيًا ومعنويًا قبل تلقّّيه معلومات جديدة...


يرى "بلوم" أنّ التقويم التشخيصي يُجرَى في وقتيْن مختلفيْن بالنسبة لحصّة درْسية أو مقطَع تعلّّمي:


- إمّا في بداية التعلّم للوقوف على المكتسبات القبْلية التي يعتمدُها البناء الجديد والتي تسمح للمتعلّم بمسايرة مجريات الدّرس بسهولة؛ وكلّ تلميذ لا يمتلك المهارات القبْليَة لهذا الدّرس يُحَال على حصَص استدراكية...


إنّ التعليم الاستدراكي، يقتضي تنظيمًا مُحكَمًا ووسائل بيداغوجية تسمح بتفْريدالتعليم وتكييفه حسب الوَصفة التي تحدّد بدقّة احتياجات التلميـذ...
- وإمّا أن تتخلّل مراحل الدّرس، وهنا يتجلّى دورُها الأساس في البحْث عن الأسباب التي أدّت بالتلميذ إلى عدم مُسايَرَة زملائه، والصعوبات التي مازالت مُعرقلَة لتقدّمه على الرّغم من تلقّيه حصَصًا استدراكية علاجية. الضّرورة تفرض في هذه الحالة تحقيقًا (مُعمَّقًا) قد تتدخَّل فيه جهات مختلفة مثل الأولياء، الإدارة، الطبيب، الموجّه المدرسي... لأنّ أسباب عدم الاستيعاب قد يكون مرجَعُها مشاكل صحّية، مشاكل عائلية، سوء التّوجيه، العُزْلة،الانطواء، الإحباط...

2- التقويم التكويني Evaluationformative

من مهامّ المدرّس أن يجُسَّ نبض تلاميذه يوْميًا، إمَّا ليطمئنَّ على حصول التعلّم، أو لتدعيم بعض العناصر وسدّ بعض الفجَوات إنْ أفْرَز التقويم ذلك. ولكي يتمكّن المدرّس من هذه المتابعة المتواصلة، عليْه أن يبْنيَ درْسه اعتمادًا على:

ــ تجزئة الدّرس إلى وحَدات تعلّمية أو مقاطع متكاملة، متقاطعة العناصر بيْن المحتوى المعرفي ومستويات الأهداف المرصودة (معرفة، فهم، تطبيق، تحليل،تركيب، تقويم). يُحبَّذ حصْر وتحديد هذا التقاطُع ضمْن جدول التخصيص لكي يتّضح ذلك الترابُط التّراتُبي بيْن عناصر المحتوى ومقولات الأهداف (سنوضّح في باب لاحق كيفيـة بناء جدول التخصيص).
- تحديد دقيق للأهداف المرصودة (Objectifscibles
)، والمهارات التي ينبغي أن يتحكّم فيها التلميذ عنْد نهاية كلّ مقطع مع ضرورة ضبْط معالم هذا التحكّم ومستوياته.

- تُتوَّج كلّ وحدة وظيفية صغرى أو مقطع، أيْ قبْل الانتقال إلى المرحلة الموالية، بتطبيقات عملية هادفة لضبْط تدرُّج التلميذ ومسايرَته لمجرَيات الدّرس، وعلى الخصوص، حينما تكون مقاطع الدّرس متماسكة الأهداف، كلّ هدف يُعتبَرلبنَة لبناء الهدف اللاّحق...
هذه التطبيقات العملية الآنيَة تمكّن المدرّس من الحكم الفوْري على ما تحقّق وما لم يتحقّق. تُنجَز هذه التطبيقات بموازاة مع تقديم الدّرس، فتتمّ، آنئذ، المقارنة بيْن ما أُنجز وما كان مفروضاً أن يُنجَز. هذه المقارنة الفورية، وهذا الحكم المستمرّ هما اللذان يكفُلان تحقيق مالم يتحقّق من أهداف، لأنّ التصحيح والتدعيم يتمّان في أوانهما فيسمحان للتلميذ بتدارُك خطئه ومواصلة التعلّم مع زملائه بنفس الحظوظ. إنّ عملية الضبْط (La régulation) -هنا- تُساير عملية التعلّم في جميع مراحلها. إنّ التقويم التكويني لا يستهدف التلميذَ فحسْب بل وكلّ الوسائط التي ساهمت في ذلك، مثل: طريقة التدريس، الوسائل الموظَّفَة، طريقة التبليغ والتّواصُل، نوعية المهامّ المقدَّمَة، المدرّس واستعداداته، كفاياته،المجهودات المبذولة من أجل تحقيق الأهداف... لهذه الأسباب حُدّدت وظيفة هذا النوع من التقويم في "التشخيص والتكوين": التشخيص، لكوْن المدرّس يعمل من خلالها على البحْث عن النقائص المستعجلَة التي تستدعي تدخّلاً سريعًا، كما يعمَل على ترشيد(Réajuster) تعليمه...

التكوين،لكوْن المدرّس يولي الأهمّية اللازمة لسدّ ثغرات التعلّم قبْل تفاقُمها، ومن خلالها يحكم على فعالية تعليمه ونجاعة الاستراتيجية التي انتهجها، وعلى مردودية النشاطات التعلّمية المقدَّمة.
نظرًا للأهمّية التي تكتسيها عملية فحْص درجة مدى تحقّق الأهداف البيداغوجية كنتيجة تعلّمية، واعتبارًا لصعوبة تحقيق شامل لمتطلَّبات المقاربَة المعرفية في إطار ضغوطات التعليم، نقترح إجْراءَيْن:
ا ـ التقـويم المنتَظـَم: ( évaluationponctuelle )الذي يتوّج مرحلة تعلُّمية (أقصد بالمرحلة هنا، مجموعة من الدّروس أو نهاية وحدة تعليمية/تعلّمية) ويمكّن من الوقوف على مدى تمكّّن التلميذ من المعارف والمهارات المرتبطة بالأهداف المسطّرة... لكنّ الإشكالية - هنا- تكمُن في كوْن عملية الضّبط تكون رجْعية،أي إنّّها لا تتمّ في وقتها المناسب، ويُخْشى تراكُم الثّغرات لدى المتعلّم...
ب ـ التقويم المستمرّ: الذي يتحقّق عن طريق ملاحظة التلاميذ خلال تعلّمهم، من خلال تفاعلاتهم فيما بينهم (تلميذ - تلاميذ) أوتفاعُلاتهم مع مدرّسهم (مدرّس - تلاميذ). وبهذا، تتمّ عملية الضّبط فوْر ملاحظة النّقص.

بما أنّ من صلاحية التقويم التكويني البحث عن صعوبات التعلّم التي يُعاني منها بعضُ التلاميذ أثناء مسارهم التعليمي/
التعلّمي، ومن صلاحيته، كذلك، تقديم العلاج المناسب لكلّ وضعية بيداغوجية، ينبغي أن يعمل في تنسيقٍ وطيد مع التقويم التشخيصي. من خلال التقويم التكويني يتعرّف المدرّس على التلاميذ الذين لم يستفيدوا من الحصَص الاستدراكية العلاجية، وهذا يفرض عليْه اتّخاذ الإجراءات اللازمة (الاستعانة بوسائل التقويم التشخيصي)...

3.التقويم الإجمالي/ النهائي أو الختامي Evaluationsommative


يرتبط التقويم الإجمالي بــ: عملية ترتيب التلاميذ، عملية إقرار مستوى، أو عملية منْح شهادة، كما يُمكن توظيفُه في تقويم البرامج التعليمية. تُتَوَّج عملية التقويم الإجمالي بإصدار حكم نهائي على التلميذ أو على البرنامج الدّراسي، بعد إنهاء عملية التعلّم التي قد تكون في نهاية وحدة تعليمية أو فصل دراسي، أو سنة دراسية أو مرحلة من مراحل التعليم.

يتميّز التقويم الإجمالي عن سابقه
(التقويم التكويني) في عدّة أغراض:
- يسعى التقويم التكويني إلى مساعدة التلميذ للالتحاق بمستوى زملائه والإسراع إلى سدّ ثغرات تعلّمه، في حين إنّ التقويم الإجمالي يقرّر بصفة نهائية،درجة تحقّق الأهداف وامتلاك الكفايات وترتيب التلميذ بالنسبة لأتْرَابه...

لذا، فإنّ طريقة إعداد أدوات القياس تختلف من نمط لآخر. إنّ إعداد أدوات القياس يجب أن ينطلق من"جدول التخصيص"بالنسبة لكل نمَط تقويمي، لكنّ جدول التخصيص الخاص بالتقويم الإجمالي، يجب أن يشمُل جميع عناصر الدّرس أو الوحدة التعليمية وليْس مقطَعًا واحدًا مثل ما هوالشّأن في التقويم التكويني... كما ينبغي أن يحتوي جدول تخصيص التقويم التكوين يعلى خانات تُشير إلى درجات الأهمية (نسب مائوية) التي ينبغي إيلاؤها لمحتوى كلّ مدخَل من مدخَلَي الجدول: المهارات والمضمون.

مراحل مسار التعليم / التعلّم واحتياجات الفئة المستهدفة

من مهام كل نظام إحْداث" تغيّرات" على تدفّّق الطاقات أو المادّة أو المعلومات التي تمرّ به... هذه التغيّرات المحْدَثة هي التي تميّز نشاطه وفعاليته... وبهذا، فإنّ الوظيفة الرّئيسَة لكل نظام تعلّمي هي إحداث هذه التغيّرات لدى المتعلّم من وضعية أولى إلى وضعية جديدة، من تمكّنه من معارف أوّلية (مُـدخَلات - Intrants) إلى تحكّمه في معارف جديدة (مُخرَجات-Extrants)... بعض هذه التغيّرات (changements) أوالتحـوّلات (transformations) تنتُج عن طريق استراتيجيات تعليمية يُطلَق عليها اسم "متغيّرات الفعل" أو"متغيّرات التحويل"، إذْ إنّ النظام يدرس احتياجات المتعلمين ويترجم هذه المعطيات الأولية "الوضعية الإشكالية " التي تكون بمثابة مُدخَلات ، يترجمها في قوائم الاحتياجات تُوزَّع حسب الأولويات وتكون بمثابة مخرَجات... ولا تتحقّق هذه التحوّلات إلاّ عن طريق مجموعة عمليات إجرائية لابدّ منها:جمْع المعطيات، معالجتها، تحليلها، تأويلها... أي الانتقال من "الشعوربالوضعية الإشكالية" إلى ترتيب الاحتياجات؛ والرّسم الموالي يوضّح هذا التحوّل :

وكل مجموعة تعجز عن إحْداث هذا التحويل (من مدخَلات إلى مخرَجات) لا يمكن اعتبارُها "نظاما أونَسَقاً"... إذْ إنّ مفهوم النّسق يتضمّن خاصية تحوّل المدَخلات إلى مخرَجات... تتحقّـق هذه التحوّلات حسب بعض المعايير التي تسمح بمراقبة مدى نجاح أو فشل الّنسق... هذه المعايير تُعرَف في حقل التربية بالغايات،المرامي أو الأغراض، وبأهداف التعلّم النهائية المندمجة (Les objectifsterminaux integrés) التي نروم تحقيقها من خلال برنامج تعليمي، وحدة تعليمية أو حصّة درْسية.

يمكن أن يشير مسار التعليم / التعلّم إلى التوجيهات التي ينبغي احترامُها، الغايات المراد تحقيقُها، أو التغيّرات المُزْمع إحداثُها لدى الفرد أو الجماعة؛ وفي هذا الصّدد، تُعتبَر كلٌّ من التربية، التكوين والتعليم أنظمة تعمل على تغيير سلوك الفرد أو الجماعة في اتّجاه معيّن.

في هذا التعريف، إنّ مفهوم"النظام"مركزي وهو محدًد كالتالي: بعد ضبط الاحتياجات، ترتيبها حسب الأولويات، فإنّ النظام التربوي، التعليمي أو التكويني الذي هو بمثابة مجموعة منظمة يحتوي على موارد ووسائل كفيلة بتحقيق انتظارات وتطلّعات الفئة المستهدفة، أي المتعلمين الذين من أجلهم حُدًدت هذه الاحتياجات ورُتّبت.

هذا الاتجاه، هذه الغايات أو هذه التغيّرات يمكن- حسب الظروف -:

- اتّباعُها أو إحداثُها بطريقة واعية...
- إعادةُ تحديدها وترتيبها لمزيد من الدقة والوضوح ولمراعاة تراتُب الأولويات...
- وضعها في علاقة متينة مع احتياجات الفئة المستهدفة...
- اعتمادها كنقطة انطلاق ضرورية لتنظيم مختلف النشاطات التعلّمية.

المرحلة الأولى : التشخيص


إنّ انشغالات المعلّم في ضبط وتأسيس الغايات تمثل المرحلة الأولى من مراحل مسارالتعليم/التعلم. هذه الخطوة الأولى تُدمج بالضرورة الإحاطة بالتغيّرات المستهدفة. هذه التغيّرات يُعبًر عنها- غالبًا- في شكل معارف (معلومات)،قدرة على التصرّف (مهارات)، قدرة على التكيّف (مواقف)، مع تشخيص المنتوج المنتَظر أو مُدْخلات برنامج دراسي أو نشاط معيًن؛ وبعبارة أوْضَح، هذه الوظيفـة الأولى من شأنها أن تطوّق منتوج مُجمَل الأهداف المراد تحقيقها في نهاية المنهاج الدراسي. تسمّى هذه المرحلة الأولى مرحلة "التشخيص"(diagnostic)، أيْن يقوم المعلّم بعملية جرْد(inventaire)، جمع وتحليل المعطيات قصْد تحديد أهداف التعلم، أي إنّ من مهامّ هذه الوظيفة ضبْط الْـ "ماذا" نعلّّم؟ (lequoi?)

المرحلة الثانية :التدخّل :


في هذه المرحلة الثانية، ينبغي التفكير في الوسائط الدّيداكتيكية الملائمة (الطرائق،الموارد، الوسائل السمعية البصرية، النشاطات...) وفي كل ما من شأنه أن يضمن تحقيق أغلب الأهداف التعلّمية المسطّرة في مرحلة التشخيص؛ إنها مرحلة "التدخل"(intervention)، أيْن يعمل المعلّم على تجربة هذه الوسائط، تطويرها وإدماجها لضمان فعاليتها. إنّ من مهام هذه الوظيفةضبْط الـ" كـيـف" نعلّم ؟ ( le comment


المرحلة الثالثة
: المراقبة(التقويم) :


بعد تحديدنا للمضمون (ماذا نعلّم) والوسائط (كيف نعلّم) علينا أن نراقب مدى فعالية المسارالتعليمي/التعلّمي، بَدْءاً بمراقبة مدى تلاؤم أهداف التعلّم المسطرة في البرنامج التعليمي ومتطلبات المحيط، فنوعية التعلم المقدًم، ثبات( Fidélité)
وصدق (validité
) الوسائط وأدوات التقويم الموظفَة... من وظائف هذه المرحلة الثالثة، ليْس فحسْب تقويم مردود التلاميذ لنشاط معيّن، بل وتقويم نوعية نتاج كل مُدخَلات (lesintrants
) العملية التعليمية/التعلمية بما في ذلك معايير الفعالية،النجاعة والتلاؤم ( Critéresd’efficacité,d’efficienceetdepertinence).[/JUSTIFY ALIGN]


المرحلة الرابعة:الضّبط :


يمكن أن تُفرز وظيفة المراقبة (التقويم) بعض النقائص في تحقيقنا لوظائف التشخيص، أو أثناء التدخّل أوْ حتى في مرحلة المراقبة والتقويم ذاتها؛ ولهذا، علينا أن نفكّر في مرحلة رابعة ترشد عملنا كلّياً أوجزئياً للوظائف التي أسفر التقويم والمراقبة عن عدم فعاليتها قصد تعديلها، إصلاحها أو الغائها... إنها مرحلة "الضبط" - (la régulation


قد تكون كل مرحلة من هذه المراحل الأربعة بمثابة "تغذية راجعة" للباقي. فهي،إذن، متلازمة فيما بينها ولازمة للمسار التعليمي/ التعلمي: التشخيص- التدخّل-المراقبة- الضبْط، وهي مترابطة فيما بينها على الشكل الآتي :


يُنظَر إلى المسار التعليمي/التعلّمي من منظور نسقي (perspectivesystémique ) على أنّه نظام يتركّب من أربعة أنظمة فرعية رئيسية؛ كل نظام فرعي يعالج- بواسطة متغيّرات الفعل أو التحويل (variables d’action /transformation )- عددا من المدُخَلات فتصبح مُخرَجات (extrants). يعبّرعنها الأستاذ"لابوانت" في شكل يبْدُو معقّدا لكثرة الأسهم المتشابكة لكنّه يعبّربوضوح عن هذا التلازُم
:

وظائف المسار التعليمي / التعلّمي ودينامية النّسق


إنّ هـذا الشكل يمثل الوظائف الأربعة للمسار التعليمي/ التعلمي؛ إنّها وظائف متداخلة فيما بينها إذْ لا يمكن تناوُل الواحدة منها دون الأخذ بعيْن الاعتبارالثلاثة الباقية. إنّ هذا النموذج تكرّري (itératif) أي إنّ تطبيق أيّ وظيفة من هذه الوظائف يفرض التعرّض للبقية، وكل وظيفة تفرض وجودها منذ البداية وتستمرّ وتتطوّر حتى نهاية المسار. ولهذا، فإنّ تحقيق عملية التشخيص- مثلا- تفرض تطبيق عملية التدخّل، عملية المراقبة والتقويم، وعند الضرورة عملية الضبط. ولهذا،نلاحظ على الشكل أنّ "مخرجات التشخيص"هي نفسُها"مُدخَلات التدخّل"وكذلك"مُدخَلات المراقبة"، وأنّ مُخرجات التدخّل هي بدوْرها بمثابة مدخلات المراقبة. في هذه المرحلة الثالثة، يُخضِع النظام الفرعي للمراقبة مخرجات التشخيص للتقويم لمراقبة تلاؤمها (lapertinence )، كما يُخضع مخرجات التدخل للتقويم لمراقبة التجانس (lacongruence )والفعالية( l’éfficacité ).

التغذية الرّاجعة وعملية الضبط

إنّ عمليتَي التغذية الرّاجعة والضّبط عمليتان متداخلتان يصعُب فصل إحداهما عن الأخرى، لأنّه لا ضبطَ من دون تغذية راجعة ولافائدة من تغذية راجعة من دون إجراء عملية الضّبط... إنهماعمليتان متلازمتان شبيهتان بالدّورالذي يقوم به كلّ من مثبّت الحرارة (lethermostat )والمحراق(lebrûleur ) في عملية التّدفئـة:عند انخفاض درجة الحرارة في غرفة ما، يسجّل مُثبّت الحرارة هذا الانخفاض ويُبلّّغ هذه المعلومة (التغذية الرّاجعة) إلى المحراق الذي يتولّّى المهمّة فينطلق لإعادة درجة الحرارة إلى مستواها المطلوب (الضبـط)... إنّ دوْر كلّ من مثبّت الحرارة والمحراق يتجلّى في السّهر على الحفاظ على استقرار درجة الحرارة وتوازُنها في الغرفة: إنّها عملية التوازُن أو الضّبط الذّاتي (l’homéostasie )... إنّها تسمح للنّظام بالمحافظة على طبيعته وأصالته على الرّغم من تأثيرات المحيط.

في بداية الدّرس، يأتي التلميذ وهو يمتلك مجموعة منالخصائص (مهارات، معارف، استعدادات). إنّها بمثابة مُدخَلات... في نهاية الدّرس، تتغيّر هذه الخصائص الأوّلية نتيجة التعلّم الجديد (متغيّرات الفعْل أو التّحويل).

لكنّ مجرّد تنفيذ استراتيجيات التعليم/ التعلّم لا يعني بلوغ الهدف أو امتلاك الكفاية،إذْ ينبغي التأكّد من ملاءمة "فكّ التّرميز" ( ledécodage ) بيْن المرسل والمرسَل إليْه. هذه العملية تتمّ عن طريق التغذية الراجعة.


تتمّ هذه المراقبة عن طريق عوْدة المعلومات من المتعلّم نحو المعلّم فتسمح لهذا الأخير بمراجعة مدى تَناغُم المعلومات المُرْتدَّة إليْه مع تلك التي اجتهد في تبليغها. في حالة ملاحظة فارق بينهما أوعدم التّناغُم بينهما، يجدُر بالمعلّم اللجوء إلى عملية الضّبط لترْشيد رسالته أو تغيير طريقة التّنفيذ أو إعادة النظر في كل مرحلة من مراحل درسه... هذا الضّبط، قد يفرض كذلك على المتعلّم تغيير"استعداداته"حتّى يستجيب للمثيرات الموظَّفَة في التبليغ من أجْل إحداث التّغيير المستهدَف.

في كلّ "تغذية راجعة" تُعاد معطيات نتائج مُخرَجات التعلّم (التغيّرات المقصودة) إلى مُدخَلاته. فإذا أكّدت هذه المعطيات حدوث التغيّر في الاتّجاه المرغوب فيه (تغذية راجعة سلبية) تُواصَل عملية التعلّم. أمّا إذا أثبتت هذه المعطيات حدوث التغيّرات في الاتّجاه اللاَّمرْغوب فيه (تغذية راجعة إيجابية) يجب ترشيد التعليم/ التعلّم من خلال عملية الضّبط.


إذن، كلّما قلَّ الفارق بيْن الغرض المستَهدَف ومُخرَجاته كلّما أُعْتُبرَت التغذية الرّاجعة سلبية... وكلّما كَبُر هذا الفارق كانت التغذية الرّاجعة إيجابية ...



لا يسمح بنسخ هذه المادة في المنتديات كما لا يسمح باقتنائها لغرض تجاري لأنها محفوظة الملكية لصاحبها السيد : عبد المؤمن يعقوبي




تم تحرير الموضوع بواسطة : عبدالمؤمن يعقوبي
بتاريخ: 05-12-2013 10:20 مساء



















  أعجبني        0 
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


معلومات الكاتب
التقويم البيداغوجي - الجزء الأول -
04-10-2013 10:37 صباحا#1
rating
رقم العضوية : 183
الحالة :
المشاركات : 17
الجنس :
الزيارات : 7
قوة السمعة : 16
الاعجاب : 6
تم شكره: 0



من مواضيع : ابن مبخوت
لم يقم بكتابة اي موضوع ..



التقويم التربوي لا يخرج عن معنييه في اللغة العربية، وهما التعديل وتحديد القيمة،
ومنه قول الله تعالى: ﴿ ولَقَدْ خَلَقْنَاالْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
[التين: 5]، أي في أحسن تعديل، وإزالة اعوجاج،
وقوله: ﴿ فِيهَاكُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾
[البينة: 3]، أي مستقيمة ذات قيمة.




تم تحرير المشاركة بواسطة : ابن مبخوت
بتاريخ: 04-10-2013 10:38 صباحا



  أعجبني        0 
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !





 






حتى يتم التحميل : عليك بذكر الله


تحويل منتديات حلم عمرنا

منتديات مفتشي اللغة العربية و آدابها في الجزائر غير مسؤولة عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل عضو تحمل المسؤولية الكاملة تجاه ما يقوم به من تعاملات والمحافظة على سرية بياناته.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات مفتشي اللغة العربية و آدابها في الجزائر ولا نتحمل أية مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها وحده مسؤولية النشر).


صندوق الدردشة
اضغط هنا لعرض صندوق الدردشة في نافذة منفصلة